ابن القلانسي
175
تاريخ دمشق
إنزال دورهم وإخراجهم منها ، واغتصاب أملاكهم والقبض لها ، واستعمال سوء السيرة وخبث النية والسريرة ، وتواصلت الدعوات عليه من سائر الناس ، وعلى أصحابه وأتباعه في جميع الأوقات ، وأعقاب الصلوات والرغبة إلى اللّه تعالى ذكره باهلاكه وتعفية آثاره « 1 » . وفي هذه السنة وردت الأخبار من حلب بأن الأمير نصر بن محمود بن صالح صاحبها ، قتل بها في يوم الأحد عيد الفطر ، قتله قوم من أتراك الحاضر « 2 » ، وذاك أنه قبض على مقدمتهم المعروف بالأمير أحمد شاه ، وخرج إليهم لينهبهم ، فرماه أحدهم بسهم فقتله ، وقام في منصبه من بعده أخوه سابق بن محمود بن صالح « 3 » . وفي هذه السنة خطب للامام المقتدي باللّه أبي القاسم عبد اللّه بن الذخيرة بن القائم بأمر اللّه على منبر دمشق ، وقطعت الخطبة المستنصرية ( 62 و ) ، ونظر الملك أتسز بن أوق في أمور دمشق وأحوالها بما يعود بصلاح أعمالها ووفور استغلالها ، وأطلق لفلاحي المرج والغوطة الغلات للزراعات ، وألزمهم الاشتغال بالعمارات والفلاحات ، فصلحت الأحوال وتواصلت من سائر الجهات الغلات ، ورخصت الأسعار ، وتضاعف
--> ( 1 ) سوغ أتسز مثل بقية التركمان ما أوقعوه بسكان دمشق وسواها من بلاد الشام بمسوغ عقائدي ، على أساس أن التركمان كانوا سنّة ، وكان أهل الشام شيعة ، وعلى العموم كره أهل الشام أتسز كثيرا ، ولعنوه وسموه « أقسيس » ومع ذلك نلاحظ أنه بعد زوال التشيع من دمشق ، تبدلت النظرة إلى أتسز ، فهذا ابن كثير ، وهو من متأخري مؤرخي دمشق قد اعتبره بأنه « كان من خيار الملوك وأجودهم سيرة ، وأصحهم سريرة ، أزال الرفض عن أهل الشام ، وأبطل الأذان بحي على خير العمل ، وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين ، وعمر بدمشق القلعة التي هي معقل الاسلام بالشام المحروس ، فرحمه اللّه ، وبل بالرحمة ثراه ، وجعل جنة الفردوس مأواه » . البداية والنهاية : 11 / 112 - 113 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 266 - 267 . ( 2 ) الحاضر السليماني حيث محلة السليمانية الآن في مدينة حلب . ( 3 ) انظر حول تفاصيل ذلك كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 167 - 169